
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :
عد النجاح الذي لاقته المحاولة السابقة في كتابي ( المواقف المحرجة فن صناعتها والخروج منها ) جاءت الرغبة في تكرار التجربة ، عبر عرض عدد آخر من المواقف المحرجة بلباس جديد ، بغية تقوية لياقتنا ودعم طاقة تحملنا ، بحيث نكون مؤهلين بدرجة أفضل للتعامل مع مواقف الحياة المتنوعة ، التي نقابلها في حياتنا اليومية بدون موعد مسبق ، وكذلك التدرب على تقبل الناس بعقولهم المتفاوتة ، والتفاعل معهم حسب مستوياتهم المختلفة ، ووفق مفاهيمهم المتقلبة ؛ لأننا غير قادرين على فرض قناعاتنا عليهم .
ومن المؤمل أن القاريء الكريم سوف يضحك كثيرا ، نظرا لطرافة النوادر التي أدرجتها بانتقاء شديد في هذا الكتاب ، وسيدرك من متن النص بعد أن ينتقل من مظهر مبناه إلى جوهر معناه أن سرد المواقف المحرجة لا يهدف إلى تكريس البعد الترفيهي على أهميته فقط ، بل يتعداه إلى ما هو أهم منه بكثير وهو الجانب التربوي ، الذي توخيت أن أغلبه على كل اعتبار آخر ، وتتعاظم أهمية المرح اللطيف الذي لا يبلغ درجة الابتذال والاستهتار كمطية للعلم في عصر تعصف فيه أعاصير الاكتئاب السوداء ، ويتسم بجدية صارمة تبهظ الروح وتثقل على النفس ، فأردت أن يكون هذا الكتاب جزيرة يستروح فيها المسافر في دروب هذه الحياة الشاقة ، وطرافة الموقف لا تقلل من امكانيات تأثيره الايجابي على السلوك في لحظة مفاجئة قد يكون فيها الوعي في حالة غيبوبة ، والتشويق في معيار الفن الأدبي الحديث يشكل دربا أساسيا في تزكية المناسك النبيلة الرفيعة لتتعشقها النفس طوعا لتصل عبر تدرج منطقي إلى التحصين الذاتي الذي يشكل ضمانة أهم بكثير من القسر الفرضي .
وأنت كإنسان حضاري تطبق القيم الأخلاقية بإرادتك ، خير ألف مرة من أن تنصاع له لكونك ترهبه وتكرهه ؛ لأنك في هذه الحالة الأخيرة لن تتردد عندما تسنح لك أول فرصة لخرقه بعد زوال الرادع الخارجي ، هذا الاكراه القمعي بكل الأسف يصبح مبررا ، بل وضروريا في ضوء تراجع الضمير السلوكي على صعيد الكوكب برمته .
ولقد اجتهدت بتناول قضية الانتقال في حواراتنا وتصرفاتنا مع سوانا من الالغاء إلى الاصغاء ، لأن تقبلنا لآراء غيرنا الحكيمة سيعود علينا جميعا بخير عميم ، كما سعيت إلى تمجيد قيم الصبر والجلد والأناة ، مظهرا الاشمئزاز من غضب النفس الانفعالي المدمر ، مغلبا التسامح والعفو على الحقد والضغينة والأذية .
ومن المفيد الإشارة هنا،أنني لا أزعم أني وجدت العلاج السحري الذي يبلسم جراح الوجدان الانساني ، ولكنها محاولة الإصلاح في ركب جهد المقل ، حيث يشكل كل منا لبنة في كيان هذا المجتمع وتعتريه كل المؤثرات أسوة بغيره من المخلوقات ، فارتضيت الإدلاء بدلوي وبذل جهدي ، من أجل أن نبني معا مجتمعا راسخا نفتديه بمهجتنا ليبقى آمنا وسالما من كل الآفات ، التي استشرت كالسرطان الخبيث في كيان كل منا .
ومع كل ذلك لم أغفل أخذ الجانب الديني بعين الاعتبار مقدما إياه على سواه ، محاولا تجنب كل ما قد يخدش شريعتنا السمحاء ، أو الحياء العام إلا من بعض الكلمات التي أرغمني النص على ابقائها لأنه يتبدل كليا في حال إلغائها أو استبدالها ، وإني لأعتذر سلفا من القراء الكرام على ما قد يرون فيه اسفافا ، يمجه ذوقهم السليم .
وإذا جاز لي التنويه عن هذه الحيثيات بشكل سريع في الجزء الأول من كتابي ( المواقف المحرجة فن صناعتها والخروج منها ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ روائع الطرائف ــــــــ
فقد استلزم في ( روائع الطرائف الجزء الثاني من المواقف المحرجة ) استعراض المواقف المشابهة استجابة لرغبة عدد من القراء ، لهذا فقد تم تخصيص الجزء الثاني لسرد مواقف محرجة متنوعة ، روعي فيها مناسبتها لمعظم الأذواق ، بجانب استعراض بعض القضايا الخاصة المتعلقة بطبيعة تعامل الناس مع بعضهم ، وتلمس المنافذ الواقعية التي تتناغم مع قدرة كل إنسان على التعامل معها ، وفق طبيعة الفئات البشرية كافة، ممن فرضت الظروف التعايش معهم ، من أصحاب القدرات المتنوعة . . مع العلم أن الصياغة جاءت في كثير من الأحيان على لسان المتكلم ، ولا تعني بالضرورة بأني عايشتها ولكن لسهولة عرضها ، ولقد استلزمت الضرورة ورود كلمةممجوجة هنا وهناك ، لم أجد بدا من ذكرها ؛ لأن النص يختل من دونها . معتذرا عن خلط الصالح بالطالح لصعوبة فرز واختيار ما نقابله بحياتنا ، ومعتذرا عن كل تقصير .
أرجو أن أكون موفقا في الاختيار ، وحسن العرض والاستجابة المناسبة لأذواق القراء ، والحمد لله أولا وآخرا .
* * * تمهيد . . فن التعامل :
يسود الاعتقاد بين مختلف فئات المجتمع وشرائحه، في أن المواقف المحرجة التي يواجهها الناس تأتي مفاجئة وبدون اختيار منهم ، بحيث يضطرون لتقبل تبعاتها وإفرازاتها ، بدون إعمال المنطق الذي يقرونه ويستحسنونه ؛ سعيا للتكيف مع الأجواء الاجتماعية السائدة والأضواء المصاحبة ، التي تكون غالبا مشحونة ومتوترة ، وتملي فرضية التعامل مع المواقف المفاجئة بالتصرف التلقائي ، دون ضبط ردة الفعل ، التي قد تكون أحيانا قاسية ، وذات نتائج وخيمة بعيدة المدى .
ولا ينبغي لذي عقل حصيف أن يأخذ كل تصرف طائش أملته ملكات نفس الجاهل الغضوب على محمل الجد ، حيث أن واقع الحال يستلزم النظر إلى دوافع التصرفات الشاذة ، بمقاييس أصحابها ، قبل الحكم عليها بقسوة ، عبر التصورات الجانحة ، وهذا هو مربط الفرس الذي قادني إلىعرض مجموعة كبيرة من المواقف المحرجة ، ورصدت بأناة وأمانة رد فعل أبطال الواقعة ، متيحا المجال أمام مخيلة القاريء لمقارنة الذات بالغير ، بغية معرفة ردة فعله ، فيما لو خاض غمار المواقف عينها ووضع في نفس المواجهة ؛ لكي يتأكد بأن تقديرات الناس وأساليبهم في التعامل متفاوتة ومتعارضة ؛ لاسيما إذا أخذنا بالاعتبار بأن تصور وجود الإنسان في موقف ثقيل وهزيل وهو مسترخ ، يختلف كليا عن مواجهته فعلا للموقف ذاته ، وهو متشنج وفي جو متوتر ومشحون ، بجانب أن الظروف والأجواء المصاحبة والمحيطة ، تشكل تأثيرا كبيرا على ردة الفعل وكيفيةالتعامل مع الموقف .
ولعل اختلاف طبائع البشر من المسلمات البديهية المتفق عليها ، فالإنسان الهادئ يصعب عليه التعايش بسهولة مع الإنسان الانفعالي ، والعكس كذلك ، فكل منهم ينظر إلى صاحبه بأنه شاذ ، كذلك فإن الإنسان المرح الوديع لا يستطيع التعامل بسهولة مع نقيضه ، ذلك الإنسان الجدي المتزمت سلوكيا ، وهكذا يكون تفاوت التقدير في مذاق الطعام ، فإن بعض الناس يحب الطعام بدون ملح لعوامل صحية ، وبعضهم يتناوله بطريقة عادية ، وبعضهم يحب وضع كميات ملح إضافية ، وكذلك الحال بالنسبة لوضع كمية السكر بالشاي بعضهم يريده بدون سكر ، وبعضهم يريده بزيادة سكر ، والمنطق في وزن الأمور لا الرغبات يقول : أن الحكم فيها يحكمه الوسط ، مع مراعاة طبيعة الناس وأذواقهم وخصوصية أوضاعهم .
وعلينا مراعاة من شذ عن القاعدة لاعتبارات صحية أو نفسية أو ذوقية ، لا أن نفرض قناعاتنا الشخصية ونسوقها ، ونعتقد أنها الشيء الطبيعي الذي ينبغي الأخذ به ، وما سواها غير مقبول .
الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمة الإيمان ، وأكرمنا بهداية الإسلام ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، حامل لواء الدعوة ، وإمام المرسلين ، وعلى إخوانه الن
قراءة التفاصيل..
السعادة طلبة الناس أجمعين ، يعلقون على مشجبها أغلى آمالهم ، ويشدون إلى رحابها رحالهم ، وينيخون في فيافيها جمالهم , وأسعد الناس أولئك الذين يتفهمون طبا
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم . وبعد يعتبر التسول بكل فنونه ودروبه حرفة قديمة وحد
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والتسليم وبعد : هل يمكن أن يتصور الفرد كيف ينجو بنفسه من ال
قراءة التفاصيل..
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد : عد النجاح الذي لاقته المحاولة السابقة في كتابي ( المواقف المحرجة فن صناعتها والخروج منه
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فللأسفار منافع وفوائد وأهداف كثيرة فالمسافر يتزود بالعلم والمعارف ويستنير بالتجارب والم
قراءة التفاصيل..
الحمد لله القائل : (( أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين )) * 3 . والص
قراءة التفاصيل..
. . . . . الحمد لله رب العاملين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم . . . . . . وبعد : فإن بناء المجتمع
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وبعد فإن الحياة مليئة بالمواقف المفرحة والمبكية ، السعيد
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ؛ وبعد : يذهب أناس ويأتي آخرون ، ذهب الأجداد وتسلم القيادة من بعدهم الآباء ، ث
قراءة التفاصيل..
اترك تعليقاً