
السعادة طلبة الناس أجمعين ، يعلقون على مشجبها أغلى آمالهم ، ويشدون إلى رحابها رحالهم ، وينيخون في فيافيها جمالهم , وأسعد الناس أولئك الذين يتفهمون طبائع الناس ، ويحترمون تصرفاتهم ولو خالفت قناعاتهم ، ويصفحون عن أخطائهم ؛ ملتمسين لهم الأعذار ، وبذلك تتماسك لبنات بنيان المجتمع الفاعل وتعم روح التكافل .
و الإنسان الذي يصرف وقته وجهده في اقتناص سقطات غيره ، سينحدر سريعا على سفوح الكراهية إلى وهدة التعاسة السحيقة ، وهناك في قعر البؤس والضياع سيمقت نفسه ، ويكره الناس والحياة .
والعافون عن الناس هم السعداء ، فهم يتمتعون بالقلوب الطاهرة السليمة المفعمة بالحب والنقاء ، وتلازمهم الضحكة العفوية المجلجلة ، التي تنم عن راحة البال ونقاء السريرة .
ولكل إنسان مهما علت أو دنت مكانته طبيعة ؛ تتفق مع شخصيته وخصائصه ، وحجم معارفه ، هذه الطبيعة بالتضافر مع الظروف والأجواء التي لازمت الأحداث التي قابلها في حياته ، تصوغ قراره في اللحظة الحاسمة الفارقة بين عماء البصيرة وصفائها ، فيكون الموقف معبرا على كل حال إيجابيا وسلبيا .
وأصحاب الضمائر النظيفة لا ينساقون إلى جبهات موحلة ، لا تتفق مع أخلاقهم ؛ بل يستهدون بكلام ربهم وسنة نبيهم .
وأتمنى مع عزيزي القارئ أن نكون بعيدين عن الإقتداء بالأهوج ، الذي يتتبع عورات الناس ؛ متربصا بسقطاتهم ولنتذكر القول الحكيم : من راقب الناس مات هما .
ومثله القانط الذي يجشم نفسه عناء تنكب هموم الدنيا ، فيخبط خبط عشواء كحاطب ليل ، بعيدا عن التسليم بنعم رب العالمين ، فلا يصبر عند الضير ولا يشكر عند الخير ، ويدفعه اليأس إلى الجحود بقضاء الله وقدره متناسيا قوله تبارك و تعالى : ((مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ؛ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)) سورة الحديد آية 22 ــ 23
فأعناقنا وأرزاقنا ونواميس الكون الكبرى ، وجميع شؤون حياتنا بيد خالقنا ، هو يمنح وهو يمنع ويرزق من يشاء ، وربما يبتلى الإنسان بمتاعب كثيرة كاختبارلصدق إيمانه ، وحق له التسليم لله والصبر على بلواه ، وهو أفضل القربات ، قال الله تعالى : (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ = الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة:156) 155 والشكر ديدن المؤمن ولسان جنانه الناطق ، بفضل نعمته سبحانه وتعالى وهو القائل في كتابه العزيز :
(وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (الضحى:11)
وقصص هذا الكتاب دعوة صادقة إلى إعادة قراءة سطور الحياة بتأن ، وإخضاع ملكات النفس الغضوب لسلطان الحكمة والعقل ، ولقد أردت للمرح أن يكون رافعة للجهد الأدبي ، ليصل المعنى بسلاسة وطلاوة ؛ بعيدا عن التقعير ولغة الإقصاء القسري ، وإني لأرجو من كل قلبي أن تستمتع وتستفيد من كل حرف ورد في كتابي هذا ، ولقد تعودنا معا أن تكون الأهداف التربوية حاضرة بقوة في القصص كافة ، ولقد عملت على ضوء هذا ما استطعت إلى ذلك سبيلا ، والكتاب أي كتاب لا يخلو من هنات وأنا أبعد ما أكون عن ادعاء وصف عملي بالكمال ، وأعلم أن كتابي حافل بالأخطاء ، وحسبي أني اجتهدت ؛ محاولا تقديم مادة غنية وخفيفة ؛ آملا أن يتجاوز القارئ الكريم عن هفواتي ، وهي ليست باليسيرة بحيث يتسنى إغفالها بسهولة .
ولا يفوتني أن أذكر القارئ اللبيب أنني حين أسرد القصة ؛ متبنيا لسان المتكلم لا يعني أني بطل أحداثها ، بل رغبة في سهولة سردها . وأخيرا أخي القارئ دعنا نتوكل على الحي القيوم ، ونتحمل تبعات متاعب الحياة ، فالدنيا دار ابتلاء وامتحان ، قال الله تعالى: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) (البلد:4) ولنتعلم معا سمات التواضع والحلم ، وألا ندفع الجهل بالجهل ، بل بالعلم والإعراض ، قال عز وجل : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً [الفرقان : 63]
الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمة الإيمان ، وأكرمنا بهداية الإسلام ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، حامل لواء الدعوة ، وإمام المرسلين ، وعلى إخوانه الن
قراءة التفاصيل..
السعادة طلبة الناس أجمعين ، يعلقون على مشجبها أغلى آمالهم ، ويشدون إلى رحابها رحالهم ، وينيخون في فيافيها جمالهم , وأسعد الناس أولئك الذين يتفهمون طبا
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم . وبعد يعتبر التسول بكل فنونه ودروبه حرفة قديمة وحد
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والتسليم وبعد : هل يمكن أن يتصور الفرد كيف ينجو بنفسه من ال
قراءة التفاصيل..
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد : عد النجاح الذي لاقته المحاولة السابقة في كتابي ( المواقف المحرجة فن صناعتها والخروج منه
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فللأسفار منافع وفوائد وأهداف كثيرة فالمسافر يتزود بالعلم والمعارف ويستنير بالتجارب والم
قراءة التفاصيل..
الحمد لله القائل : (( أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين )) * 3 . والص
قراءة التفاصيل..
. . . . . الحمد لله رب العاملين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم . . . . . . وبعد : فإن بناء المجتمع
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وبعد فإن الحياة مليئة بالمواقف المفرحة والمبكية ، السعيد
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ؛ وبعد : يذهب أناس ويأتي آخرون ، ذهب الأجداد وتسلم القيادة من بعدهم الآباء ، ث
قراءة التفاصيل..
اترك تعليقاً