
بعض الذين يملكون السعادة لا يحسون بدفئها بل يبحرون لاهثين خلف سربها ، فالذي يملك كل مقومات السعادة لا يميز آثارها في نفسه وحياته وكأنها مفقودة ، فيذهب باحثا عنها في كل مكان وفي كل اتجاه ليشبع حاجته ، بينما أن بعض من يفتقد معظم مقومات السعادة يستطيع أن يجمل بأن ما يملكه من خير ونعم يجعله سعيدا .
والسعيد حقا هو ما يستطيع أن يميز النعم التي يملكها مقارنة بمن دونه في الجوانب الصحية والمادية والظروف المحيطة من الأمن والأمان وغيرها ليعرف أن رصيده كبيرا في ظل إفلاس الآخرين من حوله .
الصغير في طفولته يتمنى أن يكون رجلا كبيرا له بيت وزوجة وأولاد وعندما كان طالبا في صفوف الدراسة كان يتمنى أن يتخرج سريعا ليعمل لقناعته بأن العمل أفضل ألف مرة من الدراسة حيث الواجبات المدرسية ومقابلة بعض الأساتذة الذين نسوا واقع أيامهم عندما كانوا تلاميذ في الصفوف الدراسية .
فالباحث عن السعادة يعتقد بأن الوصول إلى نهاية القمة التي يصعد إليها يعني نهاية مرحلة المتاعب ولم يدرك بأن الوصول إلى تلك القمة ما هو إلى تأهيل للصعود إلى قمم أعلى وأطول وتحمل اللياقة المناسبة التي تمنح المرء أهليته لمواجهة الحياة والصعود إلى قممها المتتابعة وكل قمة عالية تكشف للإنسان بأنه في رحلة ليس لها نهاية .
سليمان الفراخي أحد الباحثين عن السعادة من كل مداخلها ، استنفذ معظم جهده وجل حياته في رحلات طويلة باحثا عن السراب المجهول ، ثم أدرك قبيل النهاية بأنه كان يعيش سعيدا وأن بحثه عنها وهو يحملها مجرد وهم ، فكم كانت التكلفة باهظة حتى استوعب هذه الحقيقة دعونا نصحبه ، وهو يدخل على رئيسه في العمل يجر قدميه بتثاقل ويحمل معه بعض المعاملات لغرض الإحالة والتوجيه أو التوقيع عليها .
خطواته كانت رتيبة وبطيئة وكأنه يساق إلى حتفه مشهد متكرر يوميا ومواقف متشابهة وهزيلة يقابلها كل يوم يحدثنا عنها فيقول :
سرت إلى مكتب رئيسي مهموما وكأني أحصي خطواتي ، دخلت عليه أثناء مكالمة معه خاصة بدا لي أنها مع بيته ولما هممت بالخروج لخصوصية المكالمة دعاني وطلب مني الانتظار ، بدأت ألاحق مكالمته واستكشف علامات وجهه ولا أسمع منه سوى حرف الميم والهاء وتأوهاته المتتابعة ، له الحق أن يسحب من كل رئتيه أنفاسا متحجرة بسبب ضغوط العمل زيادة على ضغوط البيت التي أصبحت العدو المتربص بكل منا ناهيك عن الهم والتوتر الذي يلاحقه ولا يدري عن أسباب بواعثه ومن هنا يعزى ارتفاع سعر أدوية الضغط لتلك التأوهات والضغوط المتراكمة في ظل المتاعب اليومية أليس كذلك . . ؟
نظر إلي المدير نظرة عابرة فما زال مشغولا حول مكالمته التي انتهت ثم أعاد النظرة إلي ثانية أخذ يتفرس ملامح وجهي من خلف نظارته وكأنه أول مرة يراني ولست أدري لماذا تصرف بهذه الطريقة ، هل أراد أن يتشاغل عما في ذهنه أو يتصيد ما عرفته من مكالمته في ملامح وجهي . ؟ ولم يدعني أنعم بتحليل تصرفه عندما سحب مني المعاملات بعنف أتبعها كلمة تضجر .
فأرسلت تحية الصباح له راغبا في استفتاح طيب مع رئيسي قائلا : صباح الخير يا أبا ناصر فلم يرد علي فأعدت الصباح مرة أخرى فرد علي بفتور وكأنه أراد ألا أسمعه فتقل هيبته ، وبينما هو مشغول في فحص المعاملات ومتابعتها أخذت أتأمل مكتبه الفسيح متأملا الحكمة التي تتبعثر أحيانا ويصعب تجميعها ، فكم مدير سبقه إلى هذا الموقع وظن أنه سيخلد فيه فجال وصال فهل يعي ويتحسب نهاية وجوده معنا ، ويستوعب المقولة : لو لم يصل لغيرك ما وصل إليك .
لكن المدير لم يدعني أتنعم برحلاتي الذهنية عندما ضرب بيده على الماصة عدة مرات وتكلم معاتبا على سوء معالجة بعض الأوراق وكأنه بهذا التصرف أراد أن يطرد شحنة غضب تكونت بفعل مكالمته السابقة فشخط وأمطرني بوابل من العبارات العتابية الآمرة الناهية ، لماذا علمتم كذا ، المفروض أن تعملوا كذا وكذا حتى يتيح لبعض الشحنات الخانقة بسبب الإجهاد أن تذوب .
بقيت متسمرا في مكاني أتابع حديثه بتقبل وذهول متحاشيا وقع سهامه قائلا : سم وابشر فلما انتهى من معركته اليومية تنفست الصعداء وذهبت أبحث عن السبب ، لماذا يعاملني بهذه الغلظة المجحفة . ؟ هل لأنه رئيسي الذي يملك زمام أمري ومستقبلي الوظيفي . ؟ أم أن حاجتني له تمنحه العتبى المفتوحة وتجبرني على كسب رضاءه . ؟ هل لو كنت على كرسيه سأتصرف كما يتصرف . ؟
بحثت عن مخرج تمرره كرامتي ولا يدنس مستقبلي الوظيفي ؛ لعدم قدرتي على مجاراته والرد عليه بنفس الأسلوب ؛ لأني بحاجته فبحثت له عن مبرر ما يريحني ويبرد ما في نفسي قائلا : جاز له أن ينفس عما في نفسه من كربونات جاثية بفعل ضغوط الحياة وخاصة وأنه لا يملك الشجاعة لمقارعة زوجته وشد الحبال معها فهو غير قادر أن يدير معركتين في العمل وفي البيت ؛ لذلك تجده في بيته يبحث عن الهدوء والسلام والمهادنة مهما كان حجم تنازله فطاقته قد استنزفت ولا يستطيع في ظل ذلك أن ينبس بكلمة .
خرجت من مكتب المدير بهذا التحليل وأنا ما زلت أحسب خطواتي مرة أخرى فربما كان حسابي السابق غير دقيق وبما أن فكري كان مشغولا ومشحونا فدخلت مكتبا بطريقة خاطئة اضطررت لمجاملة الزملاء الموجودين فيه وتصنعت أنها زيارة لهم لإهداء التحية والسؤال عن الأحوال ؛ ربما لاحظوا ارتباكي ولكنهم عللوه بأشياء أخرى وكل منا يغني على ما يتمناه .
حمدت الله على وصولي إلى مكتبي بالسلامة دون حوادث تذكر فلم اصطدم بصاحب معاملة أو حامل قهوة كما كان يحدث أحيانا لقد أنجزت عملي في يومي الاعتيادي بعد ساعات طويلة وكئيبة وثقيلة بسبب رتابة الإجراءات وكثرة التعاميم الجديدة المتناقضة والتي غالبا لا تستند على قاعدة ثابتة وإطار سليم ومنظم ، فكل مدير يحب أن يثبت موقعه بالإدارة يقوم بعمل تنظيم إجرائي جديد كثيرا ما يكون بعيدا عن الأسس الإدارية المعروفة مثل الإدارة بالأهداف أو الإنتاج وغيرها .
فأصبح الموظف في مثل دائرتي غير قادر على هضم تلك الأساليب والخطوات المتنوعة والطرق المتفرعة والتعليمات المتجددة التي تتناقض أحيانا وربما لا تلقي عند قاعدة ولا تستند على ضوابط دقيقة ومدروسة ومهما رغب الموظف أن يطبقها على عللها فهو غير قادر على استيعابها وتذكرها حال حاجتها ؛ فما أن يحفظ تعميما حتى يجد تعميما آخر ينقضه وأصبحت الذاكرة خاوية وضعيفة الامتصاص لمثل تلك التعليمات التي تجهد الذاكرة وتبعثر تركيزها وتخل بدورها وقدرتها على المعالجة .
فهذه الذاكرة مع تلك الشحنات الغير منظمة وتدفق المعلومات الهادرة أخذت أجراسها ترسل صيحات استغاثة . وشعر الرأس أخذ يستجيب ويتفاعل مع تلك الصيحات ويتساقط ويتبدل لونه تضامنا مع تظاهر الذاكرة ورفضها .
كما أن نظارة الوجه انقلبت إلى تجاعيد تتحدث عن مكابدة الحياة وتعبر عن ما يصعب التعبير عنه السمات الشكلية السيئة أصبحت تفرض سيطرتها فالتقطيب والعبوس أصبح المظهر الذي يميز دائرتي عن سواها .
خرجت من العمل إلى بيتي أتمنى أن أجد فيه من يسمعني ويخفف عني جانبا من المعاناة ويزيل شيئا من ضغوط العمل وتوتر الأعصاب فأبوح له بشيء من مشاكلي ومتاعبي لعل بعضها يذوب مع رسائل المواساة والمؤازرة .
فما أن تتنبه أم الأولاد على وقع خطواتي في البيت إلا وتتلقفني بصيحات استغاثة وشكوى من هنا وهناك ثم أسير كالعادة غير آبه بما اسمع فقد فهمت أبعادها وتكيفت عليها وليس لقوتي المتهالكة وأعصابي المنتهية طاقة يمكنها من الإصغاء جيدا لتلك الشكاوي التي تستعرضها في وثيقة الدعوى المفتوحة بنتك عملت كذا و ابنك عمل كذا وأولاد الجيران مع نشرة الطقس العائلي الصحراوي كاملة .
تمنيت أن وجبة الغداء ملغاة حتى أندس في منامي فأريح وأستريح وتوارد إلى ذهني القاسم المشترك الذي يجمعني مع مديري فكل منا يتجنب النقاش والمشاكل المنزلية بطريقته .
نعم لزوجتي وأم أولادي كل الحق أن تخفف من متاعبها وتطلب مني مساعدتها ومدها بالحلول الجدية ولكن ليس في مثل هذا الوقت فأنا كالطبيب الذي يداوي الناس وهو عليل .
تحضر زوجتي طعام الغداء مع نفس صائمة عن الأكل فليس لدي شهية لأكله وخاصة بعد سماعي نشرة الأنباء العائلية ؛ لعل زوجتي أدركت أنني بحاجة إلى مشهيات لذلك تجلس بجواري ثم تقول الثلاجة عطلانه والفرن يحتاج إلى كذا والبيت كبير ومتابعته صعبه والوفاء بمتطلبات الأولاد يحتاج إلى شغالة تتولى بعض شئونه وتساعدني ثم تواصل وتواصل وأنا أكاد أطير فقد شبعت من تبرمها عندما لا يوجد شغالة تتباكى من أجلها وعندما يوجد شغالة تبكي بسببها يا سبحان الله . !
أدفع يدي بصعوبة إلى الطعام عدة مرات ثم أسعد بأني تجاوزت مرحلة الأكل وأرفع يدي عنه وأنا مازلت جائعا لأن نفسي رفضته تحت ضغوط الإرهاق ثم أذهب لفراشي لعلي أجد فيه بعض الراحة فما أن أصل إليه حتى أحس بأني بحاجة لوضعي على فراشي ، يا سبحان الله أين أنا وأيام زمان عندما كنت اقفز على السرير كالحصان . . نعم خارت قواي وضعفت حيويتي وأصبحت غير قادر على الحركة كسابق عهدي .
زوجتي في ظل الهدوء أخذت تفتش عن سر سكوتي وربما لاح لها بالأفق صورا سوداوية كثيرة تسعى إلى اكتشاف أبعادها ؛ فقد هيئ لها بأني بدأت أنفر منها أو أفكر بأخرى أو أن سكوتي كان من باب الإهانة وبينما هي تفكر بذلك قلما تصحو على واقعي الحقيقي وتدرك بأن طاقتي استنفذت بكاملها.
وأنا أذهب لرحلة أخرى في ظل مراحل الخصام مع النوم وأتصنع النوم لعل جفني يغفو قليلا فتطفو عليه وتنازعه مشاهد العمل التي مازلت تعيد مشاهدها علي مرة أخرى ثم أقوم بالمحاماة والرد ثم تتوالى كلمات زوجتي ومذكرتها المفتوحة إني أجتر كل تلك الموقف مرة بعد مرة وكأني أستمتع باجترار تلك الذكريات الحلوة . . . فهل أهنأ بعد ذلك بنوم وعند جهيزة الخبر اليقين والوقت قد داهمني وصوت المؤذن يعلن عن صلاة العصر . ؟
لحظتها نهضت للصلاة وسرت في طريق المسجد فأخذ بعض الجيران يبصرون وقع قدماي المتثاقلة وحركاتي البطيئة فيبادلونني التحية ويعبرون عن مواساتهم وإحساسهم بي بعبارة سلامات يا أبا سليمان وربما مازحوني وقالوا مصيبة الكبر له أحكام وليس له من علاج .
ومع أني ملتزم بسياسة قديمة مع زوجتي وهي تتلخص في تجنب دخولي في مناقشات أو معارك جانبية لمعرفتي أنني خاسر لا محالة في كلا الحالين سواء كان انتصاري واضحا ؛ فاضطررت لمسح دموعها أو مجبرا على الاعتذار لغياب حجتي أو لوجود تقصير مني خاصة وأنه ليس أمام زوجتي وقت مناسب سوى هذا الوقت فلذلك أهادن خوفا من فتح صفحات الماضي وما أكثر صفحاتها التي يغلفها السواد في نظر زوجتي وخاصة عندما تكون مني غاضبة .
أخرج للسوق أبحث عن تعزيز ميزانيتي ورفع الدخل من أجل موازنة الدخل مع النفقات المتصاعدة والتي يمتص معظمها الحاجات الأساسية وحقوق الضيوف الثقلاء أمثال الهاتف والكهرباء ثم صيانة السيارات ناهيك عن الحاجات العارضة والاستجابة للمجاملات والمناسبات التي تطل علينا بين كل فترة وأخرى لكونها طلبات مستمرة تدور كدورة عقرب الساعة .
أعود مرة أخرى للبيت لتناول وجبة العشاء أجد أن صوت أم الأولاد هبط عن المستوى الأول بسبب الإجهاد الذي أخذ نصيبه منها من كل صوب حركة مستمرة وأصوات هنا وهناك تدعوهم للصلاة في كل وقت وتستحث هممهم على المذاكرة كما تعالج المواقف المتكررة بينهم وهذا بدون شك يمتص طاقتها .
ربنا يوفقها فلولا وجودها في البيت وتحمل تلك المسئوليات عني لسقطت بين يوم وليلة لقد تحملت عني حملا ثقيلا ، وحركتها الدؤوب في البيت أسهم في استنزاف طاقتها مما يدفعها لتأجيل جزء من كفاحها في سبيل الاستقلال واستعراض المشاكل المستعصية لديها وهذا يصب في مصلحتي ويمنحني جرعات من التنفس الطبيعي لا سيما وأني أطمع في نوم عميق وأحلام هادئة خالية من توتر الأعصاب .
أسعى قبيل النوم إلى مشاهدة التلفاز لعل فيه ما يزيل شيئا من المنغصات المتراكمة ويبعثر همومي المتلاحمة وأجد بقربه الصديق المؤنس الذي ينتشلني من مستنقع المتاعب ولكن ما أن أطالع وأشاهد برامجه حتى أجدني كالمستغيث من الرمضاء بالنار نشرات الأخبار تقودني إلى سلسلة من النكبات والكوارث والحوادث ثم أعلل نفسي بتمثلية تحرك ابتسامتي التي كادت أن تفارقني إلى الأبد عبر مواقف تدغدغني ؛ لأجد أمامي كابوسا آخر من المشاكل والمظالم والكل مستغيث زوجة يظلمها زوجها وطاغية مستبد وأسرة ضائعة وأخرى مهجرة وظلم مسيطر وهكذا مع مشاهد ترفع الضغط وتزيد الاحتقان أكثر ويصبح رأسي كالبالونة التي حملت فوق طاقتها من الهواء وأصبحت قابلة للانفجار بدون إنذار وفي أوي وقت وأصبح رأسي في ظل ذلك ثقيلا لا أستطيع أن أحمله فكيف أحمل جسمي المتهالك . ؟
أريد من يساعدني على النهوض لكي ارمي بجسمي على فراشي فالجميع سبقوني إلى النوم وأخذوا أنفاسهم تعزف أحلامهم على بحور المستقبل المجهول ، صاح الديك معلنا منتصف الليل فنهضت بصعوبة واستعنت بالحائط الذي بجواري وتقدمت خطوات إلى غرفت النوم وكأن أمامي مسافة طويلة دخلت الغرفة ويا فرحتي زوجتي نائمة ! ولعل لها الحق أن تنام فهي الوحيدة المظلومة في هذا البيت التي تعلن الصلاة خير من النوم مع المؤذن لصلاة الفجر ثم تقوم لمزاولة مهمتها اليومية الروتينة الصعبة ربنا يعينا ويعين بنات جنسها .
أنام وما أسعدني عندما أضع رأسي على مخدة النوم أتصنع النوم وأراقب الوقت وقد تعلمت ألا أركز على ذهاب الوقت لأنه يصب في إيقاد القلق ويضيف لي مشكلة أنا غني عنها فقد اعتدت ألا أعبأ بتأخر نومي فأقول مخاطبا نفسي يكفي أن استرخي وإذا لم أنم فسوف أعوض ذلك غدا وهذا النوع من الرضاء والقناعة غالبا ما يساعدني على النوم بسرعة .
ويلازم هذا الرضا هواجس متداخلة فلا أنسى بأني أعمل مع مدير جاحد خيل له بأنه اشترانا وملك أمرنا ؛ فما أسوأ الصباح الذي أنتظره ، عندما أجدني مضطرا لمقابلته .
وفي اليوم الجديد أصحو من النوم بحيوية ونشاط على خلاف العادة واذهب إلى العمل وأنا سعيد جدا يا ترى لماذا . . ؟ هل فعلا رئيسي بالعمل تغير وأصبحت أعمل مع رئيس جديد يقابلني على خلاف العادة التي ألفتها سنوات إنه يتلطف معي كثيرا ويكاد يعانقني إنه يسمعني كثيرا مع ابتسامته لا تفارقه كلمات جميلة : بارك الله فيك ، جزاك الله خيرا . . يا سبحان المغير لقد طلب مني الجلوس بجواره وأخذ يطلب استشارتي بالعمل بحب ومودة وبطريقة منقطعة النظير لم اصدق نفسي هل هذا رئيسي بالأمس بشحمه ولحمه ، فتهيأ لي بأني أحلم .
إن أسلوبه وطريقة تعامله معي أثرت علي تأثيرا إيجابيا وصنعت مني رجلا آخر قادرا على الإنجاز السريع والتفكير السليم فذابت همومي بعد شحنات إيجابية فجرت قدراتي وقتلت متاعبي لقد لفت نظري بأن عقارب ساعتي تسير بسرعة تأكدت ممن حولي فوجدت ساعتي سليمة ولكن التغير يكمن في تقديري .
ذهبت إلى البيت بعد عمل ممتع وجذاب لم اشعر فيه بتعب مع كثرة الإنجاز كل خطوة تسبق الأخرى فأنا أحمل السعادة أو السعادة تحملني ويشرق على جبيني التفاؤل لأجد أم الأولاد تستقبلني بكلمات عنبرية وابتسامة مشرقة أسرعت إلي وحملت عني ما بيدي وهي تشكر لي اهتمامي وتقول لي ربنا يعينك ثم تذهب لتعد المكان لي وتستلم مني ملابس العمل وتناولني الملابس المنزلية ، وتضيف كل شيء ولله الحمد على ما يرام . . . إنها تهمس في إذن الأولاد بهدوء أبوكم حضر من العمل تعبان ويجب أن نوفر له الراحة بدون ضوضاء أو أصوات عالية .
احترت هل أنا في بيتي وهل هذه هي زوجتي . . ؟ أخذت أتفحصها وهي تتراقص أمامي فرحا بمقدمي خيل لي أنها أخرى . .كيف تكون أخرى وملامحها وسحنتها تدل على أنها زوجتي يا سبحان المغير .
أذهب للقيلولة ثم لصلاة العصر ثم تحضر بجواري تناولوني القهوة بكل أدب واحترام كلما أردت أن أشكو إليها أمرا نزعت عني متاعبه وهونت علي مداخله لا تقلق نحن بخير بيتنا من أفضل البيوت والخير فيه كثير وربنا يعينك على الوفاء بطلباتنا نحن دائما نزعجك ونتعبك لأنه ليس لنا بعد الله سواك .
ثم أخذت تهون الأمور بالنسبة لكذا فليس لنا حاجة فيه ويمكن تعويضه أو الاستغناء عنه مؤقتا ، وموضوع كذا يمكننا الانتظار لحين تتحسن الإمكانيات خبزة مع الماء والشخص في صحة تعتبر كنز كبير . . . نحن ولله الحمد مستورون وأحسن كثير من غيرنا وعندنا خير كثير لم أصدق أنها زوجتي مازلت م أتفحصها مرة تلو الأخرى ، وشرد فكري في رحلة استجمام أقارن بين الماضي والحاضر .
خرجت لمتابعة شئوني كالعادة وتمنيت أني مازالت باقيا في البيت وبينما كنت استمتع وأستعيد تلك الأجواء السعيدة أثناء سيري بالشارع العام في غفوة تلك السلسلة من الذكريات الجميلة وجدت نفسي طريحا في وسط الشارع تحت عجلة سيارة كانت تسير في طريقها وكادت تنتهي حياتي لولا عناية الله ولطفه ولم يكن يدر في خلد قائد السيارة بأن بعض الناس يجترون ذكرياتهم ويعالجون مشاكلهم وهموم في الشوارع .
ولكن الله سلم حيث مازلت أنعم بنوم عميق وحلم جميل على فراشي وما زالت الحياة الماضية على عهدها استيقظ فسعدت بسلامتي وتألمت لوجود الحال على وضعها كما تركتها ثم تأوهت خمسين مرة وأدركت حجم الكلفة التي يجب علينا دفع فواتيرها من صحتنا الجسمية والنفسية مقابل ما نحصل عليه من متاع ليس فقد في ما نكابده بل ما نتجرعه ونستعيده ونغلفه بنظرة تشاؤمية .
هذه سنة الحياة فالإنسان الذي لا يواجه متاعب حسية في الدنيا يواجه متاعب داخلية يشعر معها أنه متضايق ويتأفف ومع ذلك لا يستطيع أن يكتشف مصدرها ولا سببها . ؟ إنه يدفع التكلفة وإن لم يخسر من الأمور المادية شيئا لكونها سنة الحياة وضريبتها الأبدية، إنها دار العبور وليست دار الخلود .
الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمة الإيمان ، وأكرمنا بهداية الإسلام ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، حامل لواء الدعوة ، وإمام المرسلين ، وعلى إخوانه الن
قراءة التفاصيل..
السعادة طلبة الناس أجمعين ، يعلقون على مشجبها أغلى آمالهم ، ويشدون إلى رحابها رحالهم ، وينيخون في فيافيها جمالهم , وأسعد الناس أولئك الذين يتفهمون طبا
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والتسليم . وبعد يعتبر التسول بكل فنونه ودروبه حرفة قديمة وحد
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والتسليم وبعد : هل يمكن أن يتصور الفرد كيف ينجو بنفسه من ال
قراءة التفاصيل..
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد : عد النجاح الذي لاقته المحاولة السابقة في كتابي ( المواقف المحرجة فن صناعتها والخروج منه
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فللأسفار منافع وفوائد وأهداف كثيرة فالمسافر يتزود بالعلم والمعارف ويستنير بالتجارب والم
قراءة التفاصيل..
الحمد لله القائل : (( أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين )) * 3 . والص
قراءة التفاصيل..
. . . . . الحمد لله رب العاملين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم . . . . . . وبعد : فإن بناء المجتمع
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وبعد فإن الحياة مليئة بالمواقف المفرحة والمبكية ، السعيد
قراءة التفاصيل..
الحمد لله رب العالمين والصلاة على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ؛ وبعد : يذهب أناس ويأتي آخرون ، ذهب الأجداد وتسلم القيادة من بعدهم الآباء ، ث
قراءة التفاصيل..
اترك تعليقاً